الشيخ نجم الدين الغزي
89
الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة
( محمد الحليبي ) محمد الشيخ الإمام العلامة شمس الدين الحليبي الشافعي خليفة الحكم العزيز بالقاهرة توفي باصطنبول سنة اربع وعشرين وتسعمائة ( محمد البدخشي ) محمد البدخشي ويقال البلخشي باللام الشيخ الصالح العارف باللّه تعالى الصوفي الحنفي صحب الشيخ المشهور بابن المولى الانزاري وكان على طريقة شيخه من ترك الدنيا والتجرّد من علائقها ثم توطن مدينة دمشق وكان له في الشيخ محيي الدين ابن العربي اعتقاد ولما فتح دمشق السلطان سليم ابن عثمان رحمه اللّه تعالى ذهب إلى بيت الشيخ المذكور مرتين كذا في الشقائق وسمعت صاحبنا الشيخ الصالح إبراهيم ابن أبي بكر السيوري رحمه اللّه تعالى يحكي عن أبيه الشيخ الصالح أبي بكر ان هذا الشيخ كان مقيما برواق الجامع الأموي الشمالي وكان يجلس عند شباك الكلاسة الذي يلي الزاوية الغزالية وان السلطان سليم زاره [ 39 ] بهذا الموضع مرتين وفي المرة الأولى لم يجر بينهما كلام وفي المرة الثانية سكت السلطان سليم خان أيضا وتكلم الشيخ محمد فقال كلانا عبد اللّه وانما الفرق بيني وبينك ان ظهرك ثقيل من أعباء الناس وظهري خفيف عنها فاجتهد ان لا تضيّع أمتعتهم قال في الشقائق وسأل السلطان سليم خان رحمه اللّه تعالى عن اختياره الصمت فقال فتح الكلام ينبغي ان يكون من العالي ولا علوّ لي قلت وهذه منقبة عظيمة للسلطان سليم خان رحمه اللّه تعالى أفصحت على حسن خلق وأدب ومعرفة واتضاح فرحمه اللّه تعالى وذكر ابن طولون في تاريخه ان زيارة السلطان للبلخشي كانت ليلة الاثنين سابع عشرة رمضان سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة وانه دخل الجامع الأموي فصلى بالمقصورة وقرأ في المصحف العثماني وزار قبر راس سيدي يحيي عليه السلام ثم قبر هود عليه السلام ثم صعد المنارة الشرقية ثم جاء إلى الكلاسة فزار بها الشيخ محمد البلخشي ثم مشى إلى داخل الجامع وجلس معه ساعة وعرض عليه دراهم فأبى اخذها ووصّاه بالرعية وحكي عن خواجة محمد قاسم وكان من نسل خواجة عبيد اللّه السمرقندي العارف العالم أنه قال ذهبت إلى خدمة المولى إسماعيل الشرواني من أصحاب خواجة عبيد اللّه فرغّبني في مطالعة الكتب فاعتذرت اليه بعدم مساعدة الوقت وذهبت إلى خدمة الشيخ محمد البدخشي فقال لي كأنك كنت عند المولى إسماعيل قلت نعم قال يرغّبك في مطالعة الكتب قلت نعم قال لا تلتفت إلى قوله اني قرأت على عمّي من القرآن إلى سورة العاديات والان ليس احتياجي في العلم إلى ما ذكره المولى إسماعيل وما عرفت حاله تارة أراه في أعلى عليين وتارة في أسفل سافلين قال